الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

75

معجم المحاسن والمساوئ

عن عرفان إصابة الحكم ، وقالوا : ما من حادثة إلّا وللّه فيها حكم ، ولا يخلو الحكم فيها من وجهين : إمّا أن يكون نصّا ، أو دليلا ، وإذا رأينا الحادثة قد عدم نصّها فزعنا أي رجعنا إلى الاستدلال عليها بأشباهها ونظائرها ، لأنّا متى لم نفزع إلى ذلك أخليناها من أن يكون لها حكم ، ولا يجوز أن يبطل حكم اللّه في حادثة من الحوادث لأنّه يقول سبحانه : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ولمّا رأينا الحكم لا يخلو والحادث لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكيلا تخلو الحادثة من الحكم بالنصّ أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا . قالوا : وقد رأينا اللّه تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل فقال : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ فشبّه الشيء بأقرب الأشياء له شبها . قالوا : وقد رأينا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استعمل الرأي والقياس بقوله للمرأة الخثعميّة حين سألته عن حجّها عن أبيها فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ، فقد أفتاها بشيء لم تسأل عنه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن : أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة لم تجد لها في كتاب اللّه أثرا ولا في السنّة ما أنت صانع ؟ قال : أستعمل رأيي فيها ، فقال : الحمد للّه الّذي وفّق رسول اللّه إلى ما يرضيه ، قالوا : وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة ونحن على آثارهم مقتدون ، ولهم احتجاج كثيرة في مثل هذا . فقد كذبوا على اللّه تعالى في قولهم : إنه احتاج إلى القياس ، وكذبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل » . فنقول لهم ردّا عليهم : إنّ أصول أحكام العبادات وما يحدث في الامّة من الحوادث والنوازل لما كانت موجودة عن السمع والنطق والنصّ في كتاب اللّه ، وفروعها مثلها وإنّما أردنا الأصول في جميع العبادات والمفترضات الّتي نصّ اللّه